عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
77
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الأرض . ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ أي : يعود إليه الأمر والتدبير حين ينقطع أمر الأمراء وأحكام الحكام وينفرد اللّه تعالى بالأمر ، فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ وذلك في القيامة ؛ لأن كل يوم من أيام الآخرة كألف سنة . وقال مجاهد : يقضي أمر ألف سنة في يوم واحد ، ثم يلقيه إلى الملائكة ، فإذا مضت قضى لألف سنة أخرى ، ثم كذلك أبدا « 1 » . فعلى هذه الأقوال : المراد : تدبير أمر الدنيا . قال الزجاج « 2 » : ومعنى : « ثم يعرج » : يصعد ، يقال : عرجت في السّلّم أعرج ، ويقال : عرج الرجل يعرج ؛ إذا صار أعرج « 3 » . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 7 إلى 11 ] الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 ) وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) قوله تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 21 / 92 - 93 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 204 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : عرج ) .